الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

391

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قال لقومه ألا تتقون . أي اتقوا الله واجتنبوا الشرك وعبادة الأصنام وارتكاب الذنوب والمظالم ، وكل ما يؤدي بالإنسان إلى الباطل والفساد . أما الآية التي تلتها فقد تحدثت بصراحة أكثر أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين . ومن هنا يتضح أن قومه كانوا يعبدون صنما اسمه ( بعل ) ويسجدون له ، وأن هذا النبي كان يدعوهم إلى ترك هذا العمل القبيح ، والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى خالق هذا الكون العظيم وتوحيده وعبادته . جمع من المفسرين ذهبوا إلى أن إلياس كان مبعوثا إلى مدينة " بعلبك " إحدى مدن بلاد الشام ( 1 ) لأن ( بعل ) هو اسم ذلك الصنم و ( بك ) تعني مدينة ، ومن تركيب هاتين الكلمتين نحصل على كلمة ( بعلبك ) وقيل : إن الصنم ( بعل ) كان مصنوعا من الذهب وطوله حوالي ( 20 ) ذراعا وله أربعة أوجه ، وخدمته كانوا ( 400 ) شخصا ( 2 ) . ولكن البعض ذهبوا إلى أن ( بعل ) ليس اسما لصنم معين ، بل يطلق بصورة عامة على الأصنام ، فيما قال البعض الآخر : إنها تعني ( الرب والمعبود ) . وقال ( الراغب ) في مفرداته : إن كلمة " بعل " تعني ( الزوج ) أما العرب فتطلقها على الأصنام التي تعبدها والتي بواسطتها يقربون إلى الله سبحانه وتعالى على حد زعمهم . وعبارة أحسن الخالقين رغم أنها تشير إلى أن الله سبحانه وتعالى خالق هذا الكون ولا يوجد خالق سواه ، فهي تشير أيضا حسب الظاهر إلى الأشياء المصنوعة ، أي التي يصنعها الإنسان بعد أن يغير شكل المواد الطبيعية ، ومن هنا سمي بالخالق ، رغم أنه تعبير مجازي .

--> 1 - بعلبك اليوم جزء من لبنان وتقع قرب الحدود السورية . 2 - " روح المعاني " ذيل الآيات الخاصة بالبحث .